ابن ملقن

116

طبقات الأولياء

ومائتين ببغداد . وقيل : سنة ثمان « 15 » . وغسله أبو محمد الجريري ، وصلى عليه ولده ، ودفن بالشونيزية ، بتربة مقبرة بغداد ، عند خاله سرى . وحزر الجمع الذين صلوا عليه ، فكانوا ستين ألفا . قال أبو محمد الجريري : كان في جوار الجنيد رجل مصاب في خربة ، فلما مات الجنيد ودفناه ، تقدمنا ذلك المصاب ، وصعد موضعا رفيعا ، وقال لي : يا أبا محمد ! تراني أرجع إلى تلك الخربة بعد أن فقدت ذلك السيد ؟ ! ، ثم أنشد : وا أسفى من فراق قوم * هم المصابيح والحصون والمدن والمزن والرواسي * والخير والأمن والسكون لم تتغير لنا الليالي * حتى توفتهم المنون فكل جمر لنا قلوب * وكل ماء لنا عيون ثم غاب عنا فكان ذلك آخر العهد منه « 16 » . وسئل الجنيد عن التوحيد ، فأنشد قائلا : وغنى لي من قلبي * وغنيت كما غنى وكنا حيثما كانوا * وكانوا حيثما كنا فقال السائل : وأين القرآن والأخبار ؟ ! فقال : الموحد يأخذ على التوحيد من أدنى الخطاب .

--> ( 15 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ( 13 / 119 ) أنه توفى في سنة ثمان وتسعين ومائتين . وكذلك ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 7 / 256 ) أنه توفى سنة ثمان وتسعين ومائتين . ( 16 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 256 ) .